الربة السورية الكبرى وأصل قصة يوسف التوراتية

1690481_611949322205533_2075157409_n

هذه المنحوتة التي عثر عليها في دورا اوروبوس (صالحية الفرات)، موجودة حالياً في متحف الفنون في جامعة يال الاميركية، هي تقدمة خيران بن مالك بن نصور للآلهة جد تدمر، أي آلهة حظ تدمر وحارستها، وهي الآلهة الكبرى لجميع السوريين يدل على ذلك الاسد الذي يرافقها، والقلعة التي ترتديها على رأسها كقبعة، وتحت قدميها امراة تعبر عن أقصى درجات الخصوع.. وتبدو على يمين اللوحة آلهة النصر اليونانية نايكي تكللها بالغار وتحمل بيدها الأخرى سعفة نخيل.. أما خيران فيظهر على يسار اللوحة بزيه التدمري المميز وهو يحرق البخور في طقس الذبيحة غير الدموية.
اللوحة مؤرخة بشهر نيسان، عام 158 م.

تروي الاسطورة السورية القديمة أن زوجة الملك رأت في منامها الربة السورية الكبرى تطلب منها بناء معبد لها في مدينة منبج، فتروي لزوجها قصة المنام، فيكلف صديقه الشاب فائق الوسامة أن يرافق زوجته لبناء المعبد وتقديسه، نظراً لما يعرفه عنه من أمانة ومروءة.. فيدرك الشاب بحدسه أن مصيبة ستحصل، وأنه والملكة سيرتكبان الخطيئة .. فيقرر أن يقطع ذكره ويضعه محفوظاً بالمر والعسل في إناء مختوم، ويتركه في عهدة الملك الذين لن يعرف ماهو بالضبط حتى عودته.

يرافق الشاب الملكة في رحلتها إلى منبج، ويبدأ العمال بالعمل في بناء المعبد لمدة ثلاث سنوات، تقع خلالها الملكة في حبه نظراً لملازمته لها، وتتوله به، وتحاول ان تغويه فتدعوه إلى العشاء وتشر الخمر حتى تسكر، ثم تصارحه بحبها له، ولكنه يتمنع عن تلبية رغبتها، فتضمر أمراً في نفسها، وتكتب إلى زوجها الملك رسالة تدعي فيها ان مرافقها الشاب المؤتمن اعتدى على شرفها. فيصل طلب الملك بعودة صديقه الشاب فينطلق مطمئناً أملاً في نهاية القصة عند هذا الحدن، غير أن الملك يبدأ بتعنيفه واتهامه بأقذع التهم لخيانته ولشبقه، وعندما يوشك ان يقاد إلى الموت، يطلب الوديعة، فيحضرها الملك له.

وحين يفتحها ويعرضها امام الجميع كاشفاً عن سره، يصاب الملك بالصدمة، فيبدأ بالبكاء على صديقه.. والاعتذار منه، ويقرر منحه الاموال والمكانة التي لم يحصل عليها أحد قبله، عندها يقرر هذا الشاب أن يمضي بقية حياته في معبد الربة الكبرى في منبج، ثم وبعد أن تولهت به نساء أخريات انتحرت إحداهن حين علمت بقصته، يقرر أن يرتدي ثياب النساء ممضياص بقية حياته ناسكاً في المعبد.

هذه القصة التي رواها لوقيانوس السميساطي في كتابه عن الإلهة السورية، وأسبغ عليها بعض الأسماء اليونانية، تشبه في شكلها العام قصة يوسف في العهد القديم، مع اختلافات تفصيلية طفيفة.. والواضح أن مصدر قصة يوسف من هنا بالتحديد.
كانت الإلهة السورية الكبرى تحظى بمكانة مميزة لدى جميع السوريين فكانت تأتيها حسب لوقيانوس وفود الحجاج وتقدماتهم من مختلف الاقاليم السورية، من فينيقيا (لبنان ودمشق وتدمر) والعربية (حوران وشرق الارن). والواضح أنهم لم يطلقوا عليها اسماً محدداً بل اكتفوا فقط باسم الربة او الإلهة، على الرغم من أن لوقيانوس حاول مقاربتها مع هيرا ورهيا وسيبيل وافروديت واثينا (اللات) وسيلينا وارتميس، ولكنه يعود للتأكيد.

رابط قصير للتدوينة: