المخطوطة السريانية حادثة الأخدود

الشهداء الحميريون العرب في الوثائق السريانية

صفحة سوريا  أسطورة لن تنتهي و جمر لن يخمد –

حدثت حادثة الأخدود في حدود عام 524 م عندما دعا الملك (ذو نواس) آخر ملوك (حمير) أهل نجران للعدول عن ديانتهم النصرانية والعودة إلى الديانة اليهودية التي كان يدين بها فأبوا, فأمر بخد أخدود عظيم في الأرض وكان الناس يعرضون على النار ويساومون عليها أن يتراجعون عن دينهم فكانوا يتعادون فيها و يتدافعون فبلغ عدد الشهداء الالاف. في خزانة بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس ، مخطوطة سريانية ضخمة من القرن الثاني عشر (39سم طول-29سم عرض) مكتوبة على الرق بالخط الاسطرنجيلي ، مواضيعها بالعموم عن حياة القديسين، نقرأ في الصفحة 421-425 قصة عنوانها ” قصة أي شهادة الطوباويين الحميريين الذين تكللوا في مدينة نجران” ولدى مطالعتها وجد أنها تشتمل على رسالة ثانية لمار شمعون الأرشمي (نسبة لبيت أرشم) رئيس الأرثوذكسيين في بلاد الفرس (503-540م)، أنفذها في تموز سنة 524م من حيرة جبلة ملك الغساسنة ، إلى شمعون السرياني رئيس دير الجبول في سوريا الشمالية ، أي بعد بضعة أشهر من كتابته الرسالة الأولى إليه من حيرة النعمان ، مضيفاً إلى ما جاء في الأولى أخباراً جديدة قيمة ، استقى بعضها من حديث بعض النجرانيين الذين شهدوا استشهاد مواطنيهم ، ونقل الباقي عن رسائل وردت إليه من نجران ” باللغة النجرانية” . إنها ولا شك وثيقة يتيمة ، يجهلها المؤرخون ، وهي تميط اللثام بنوع خاص عن أورثوذكسية مار شمعون الأرشمي والشهداء والمؤمنين الحميريين والأحباش وملكهم كالب ، ومدى علاقة هؤلاء بالحميريين أولا وبأورثوذكسيي بلاد فارس ثانياً . وقبل اكتشاف هذه الوثيقة النادرة كان يوجد سفر نفيس عنوانه “كتاب الحميريين” . نشره بالطبع مع ترجمته الانكليزية سنة 1924 في مدينة ليبسيك ، مستشرق سويدي لامع اسمه آكسل موبرغ عن مخطوطة قديمة تخص صاحبي المكتبة السويدية السيد والسيدة ويرن E.G.Wiren السويديين من ستاكسند، أنجز نسخها بخطه الجميل ، القس اسطيفان بن متى ، في هيكل القديس مار توما في بلدة القريتين (حمص) يوم الثلاثاء 10 نيسان سنة 1243 يونانية أي 932 ميلادية .وقد روى الناشر النابه ، أن أوراق هذا الكتاب كانت قد لصقت ببعضها البعض وغلفت بالقماش وجعلت جلداً لمخطوطة سريانية أخرى نسخت سنة 1470م ، ففك الجلد وعالج أوراقه بعناية فائقة ، وجمع منها بقايا هذا الكتاب وهي 59 صفحة بين كاملة ونصف كاملة وناقصة جداً . يلاحظ من صيغة رسالة الأرشمي أنها لم تكن الأولى إلى شمعون السرياني ذلك أنه عند ذكر “الفاضل القس مار ابراهيم بن اوفروس رسول القيصر يوسطينوس (الأول) والقديس مار سرجيس اسقف الرصافة إلى المنذر ملك الحيرة ليعقد صلحاً بين عرب بلاد الفرس والروم” يقول : وقد كتبنا عنه في رسالتنا الأولى …….. إلخ وللنجرانيين الأرثوذكس صلات قوية مع سورية فقد رسم مار فيلوكسينوس المنبجي الشهير في العقد الثاني للقرن السادس أول أسقف لنجران هو مار بولس. واذ استشهد هذا في ظفار بالحجارة من يهود طبرية نحو سنة 518م رسم لها اسقفاً ثانياً هو مار توما . أما مار يوحنا التلي فقد رسم لحضرموت نحو سنة 519 القس الشهيد ايليا الذي كان قد تتلمذ في دير مار ابراهيم في مدينة تلا المجاورة للرقة . لا شك أن هذه الحادثة المأساوية قد هزت جزيرة العرب حتى أن القرآن الكريم أشار للحادثة في سورة البروج : { قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ(4)النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ(5)إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ(6)وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُود(7)وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِالْحَمِيد(8)الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(9) } المراجع: الشهداء الحميريون العرب في الوثائق السريانية – اغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك انطاكية وسائر المشرق – 1966 .

المخطوطة السريانية حادثة الأخدود
المخطوطة السريانية حادثة الأخدود

رابط قصير للتدوينة: