مسرح تدمر

ثقافة مملكة تدمر

د. محمد حرب فرزات – سوريا

لعل مقاربة ثقافة هذه المملكة / المدينة، تجعلنا أمام معطيات عديدة، فالكتابة آرامية، واللغة آرامية وربما عربية، النخبة المثقفة تكتب باليونانية، وتتكلم اليونانية إلى جانب التدمرية.. الديانة التدمرية، نجد آلهة رافدية ومحلية وعربية، الفن التدمري بمختلف أشكاله يعبّر عن ظاهرة مثاقفة فريدة من نوعها.

هذا المزيج الثقافي، هل أدى إلى محو الهوية الثقافية لتدمر أو أن ثقافة تدمر استطاعت أن تخلق من هذا التمازج.. خصوصية تدمرية أصيلة ؟

– كما يبدو لنا، أن العوامل المكونة للثقافة التدمرية الخاصة ولحضارة المنطقة تعرضت لمؤثرات متنوعة، وتبدو في مظاهر مختلفة، في التجارة، في الحياة الاقتصادية، في الحياة اليومية، في المناحي الفنية. لكن الخصوصية المحلية بقيت موجودة، فالمجتمع التدمري لم يفقد هويته، وهذه مسألة مهمة جداً وهذا درس وعبرة كبيرة جداً، أن هذا المجتمع الذي كان يتألف من عدد ليس بسيطاً جداً من ناحية السكان في ذلك العصر، فهو مجتمع له أهمية من حيث العدد ولكن المجتمع التدمري بقي قابضاً على زمام الأمور وعلى العوامل والمؤثرات دون أن تفقد المدينة خصوصيتها وهويتها.
والمجتمع التدمري لم يفقد هويته، حتى أن تدمر بقيت تُذكر، فمن كان يخرج من المدينة وهو منتسب إليها، فيذكر الانتساب إلى مدينة وليس قبيلة.. فهنا نحن أمام مجتمع مدني. فالسوريون في عصر تدمر استطاعوا أن ينشؤوا نموذجاً للمجتمع المدني، له قيادة وله مجلس منتخب وهناك نخبة مثقفة، وهناك دور أعطي للنخبة المفكرة، لونجينوس الحمصي ودوره إلى جانب الملكة زنوبيا، فكل هذه الأمور تدل على أنه رغم وضوح المؤثرات الخارجية فإن تدمر بقيت لها شخصيتها من حيث الأمور الجوهرية، الدين، الفن التدمري، ورغم أننا نجد أنفسنا أمام أعمدة شبيهة بالعناصر اليونانية أو الرومانية في النحت، ولكن العليمون بهذه الأمور يستطيعون تمييز فن تدمري أصيل.

مسرح تدمر
مسرح تدمر

رابط قصير للتدوينة: