neo_babylonia_by_e_mendoza-d5ig8zn

يمليكوس.. روائي سوري من العصر الامبراطوري الروماني

تيسير خلف:

كتب السوريون لمدة 800 عام باليونانية وانتجوا الثقافة الهلنستية.. كانت اليونانية لغة راقية، أدباً وفلسفة، ولذلك وضع المؤلفون السوريون مؤلفاتهم بها.

من اشهر روائيي الحقبة الامبراطورية الرومانية يمليكوس صاحب رواية حكايات بابلية Babylonika، وهو غير الفيلسوف الافلاطوني المحدث يمليكوس الخلقيسي الذي ولد بعده بمائة عام.

يمليكوس
يمليكوس

ولد الروائي يمليكوس نحو عام 125م وكتب روايته بعد عام 165. قام بتربيته مثقف بابلي كان في وطنه من الكَتَبة الملكيين وأُسر على مايبدو في حروب الامبراطور تراجان ضد الفرثيين في بلاد الرافدين عام 116ـ117م، وتلقى عنه لغة بابل وثقافتها وحكاياتها. كانت لغته الأم الآرامية من دون شك، لكنه تعلم اللغة الإغريقية وأجادها حتى صار أستاذاً في البلاغة، ويبدو أنه عاش قسطاً من حياته يعمل كاتباً في بلاط الملك سحيموس Soaimos الذي نصبه الرومان على عرش أرمينيا عام 164.

لم يبق من رواية يمليكوس المفقودة «حكايات بابلية» إلا ملخص من القرن التاسع، أورده العالم البيزنطي فوتيوس Photios ت(820ـ893) في مجموعته المسماة «المكتبة» التي عرَّف فيها بمئات الأدباء والمؤلفات التي ضاع كثير منها، وكذلك بعض الاستشهادات والشذرات التي جاءت في «قاموس سويداس» Suidas من القرن العاشر أمثلة على الأسلوب الأدبي الرفيع. وقد اختلفت المصادر القديمة حول حجم الرواية، فهي تتألف حسب فوتيوس من 16 كتاباً، في حين وصلت في قاموس سويداس إلى 35 أو 39 كتاباً، وبذلك فهي من أضخم القصص القديمة المعروفة.

تدور أحداث الرواية حول مغامرات الزوج البابلي رودانِس Rhodanes وحبيبته سينونيس Sinonis وأقدارهما، وفرارهما من الملك المستبد غَرْموس Garmos، الذي أغرم بسينونيس وبدأ يلاحقها ويطاردها بوساطة وزيره الخصي داماس Damas وأتباعه الآخرين. وتتشابك الأحداث بسبب غيرة سينونيس الشديدة من ابنة فلاح جميلة ـ التجأ العروسان في فرارهما إلى بيت أبيها ـ إلى حد أنها همت بقتلها، وتدفع بها غيرتها الجامحة إلى قبول الزواج من ملك سوري شاب، وذلك انتقاماً من زوجها رودانس لتقبيله ابنة الفلاح. ويقع رودانس في يد الملك غرموس الذي أمر بصلبه ثم مالبث أن سرَّحه ليسترجع عروسه من منافسهما الملك السوري. ويلتقي رودانس في إحدى الجزر الفراتية كاهن الإلهة أفروديت (عشتار) وزوجته وتحصل ملابسات كثيرة بسبب شبهه بابنيهما التوءم: الفرات Euphrates ودجلة Tigris وشبه سينونيس بابنتهما ميسوبوتاميا Mesopotamia. ويتخلل الأحداث محاولات الزوجين الانتحار بطرق مختلفة.

وكان لنشر الترجمة اللاتينية لملخص فوتيوس عن هذه الرواية في مطلع القرن السابع عشر تأثيراً واضح في أدب الباروك والخيال الرومنسي في الأدب الأوربي.

رابط قصير للتدوينة: