أرشيفات التصنيف: القدس

فلسطين المستقلة عن التوراة

الدكتور بشار خليف نقلا عن
د. هيلغا زيدن – ألمانيا HELGA SEEDEN –

في كل مرة نتحدث فيها عن فلسطين يرفعون في وجهنا توراتهم وأنا أرى فلسطين المستقلة عن التوراة هذه الشهادة المقدسة. وأن مأساة ” الإسرائيليين ” تكمن في رغبتهم بأن يبرهنوا حقائق حديثة تاريخية وسياسية عن طريق كتاب ديني قديم ولا أظن من منطلق العلم أن هذا ممكناً.
عام / 1967 / كنت أدرس في لندن حيث عرض علينا متابعة قراءة فلسطين المستقلة عن التوراة

آثار المشرق العربي والقانون الدولي نموذج آثار العراق – فلسطين – الجولان / مقاربة فكرية – حقوقية /

د. بشار خليف
(( انه لمن الواضح الآن ، أن كلاً من سوريا وشمال بلاد الرافدين وفلسطين ، غالباً ماكانت مأهولة من قبل شعوب تتكلم اللغة نفسها وذلك – على الأرجح – منذ نهاية الألف الرابع قبل الميلاد )) .
– ألفونسو آركي –
أرشيف ابلا . الحوليات الأثرية السورية . مجلد 47 – 48 . ص 40
عام 1798 , وصلتْ إلى باريس قافلة مركبات تتألف من 250 عربة مزينة بالأكاليل و اليافطات , و مليئة بالمنحوتات الرائعة و الثمينة و لوحات عصر النهضة و مخطوطات و آلات علمية , قال يومها نابليون ” متابعة قراءة آثار المشرق العربي والقانون الدولي نموذج آثار العراق – فلسطين – الجولان / مقاربة فكرية – حقوقية /

كتابة سريانية في وسط الاردن

تيسير خلف –

كتابة سريانية بالقلم الاسطرنجيلي عثر عليها في فسيفساء كنيسة من العصر البيزنطي في وادي عيون موسى قرب مايسمى جبل نيبو.. وسط الارن.. وهو من النقوش السريانية النادرة في جنوب بلاد الشام التي تعتمد عادة على الكتابة اليونانية في توثيق الأبنية والتواريخ.
ورغم أن الكتابة الاسطرنجيلية السريانية واضحة نرى أن توثيق النقش يقول إنه بالآرامية الفلسطينية.. علماً أن الآرامية الفلسطينية تستخدم الحرف الآرامي المربع وليس الاسطرنجيلي.. فكيف استقام الأمر مع المعنيين؟؟؟!!…. لقد قرأت بسهولة بعض الكلمات كوني أقرأ الاسطرنجيلي، ولكنني لم أتمكن من قراءة النقش بشكل كامل نظراً لانمحاء بعض حروفه.. كلمة مار واضحة وكلمة دخرون واضحة وطوبو واضحة وغيرها من المفردات المكتوبة بالسريانية الاسطرنجيلية التي لا جدال ولا نقاش فيها.
للعلم فهذه المنطقة التي عثر على الكنيسة فيها كانت جزءاً من مملكة غساسنة الجنوب التي كان يحكمها منذ العام 520 ميلادي تقريباً الملك الغساني أبو كرب بن جبلة، الذي كان يتبع الكنيسة السريانية عقائدياً، حيث عثر في دير زجل قرب تدمر على كتابة بالسريانية أيضا تذكر أبو كرب بن جبلة الذي أهدى الدير بعض المقتنيات.

كتابة سريانية بالفسيفساء وسط الاردن
كتابة سريانية بالفسيفساء وسط الاردن

جدارا .. أثينا السورية

تيسير خلف-

استحقت مدينة جدارا (المتوزعة بين أقصى جنوب غرب الجولان وأقصى شمال غرب الاردن، لقب أثينا السورية، وهو لقب ذكره الشاعر الجدري ميليغر.

  هذه صورة من الجانب الجولاني للمدينة هذه صورة لمنتجع المدينة الشهير الواقع في الجولان
هذه صورة من الجانب الجولاني للمدينة هذه صورة لمنتجع المدينة الشهير الواقع في الجولان

جدارا مدينة اخذت اسمها من قيدار، المملكة الآرامية – العربية التي كانت تمتد من دمشق إلى الجولان إلى شمال الاردن.. ومن البقاع والجليل إلى غربي جبل حوران ومنطقة اللجاة والجيدور والنقرة (البثنية).. وقد أطلق علي هذه المملكة في الفترة اليونانية والرومانية إيطوريا، بعد أن تبنت الثقافة الهلنستية بشكل كامل.
في مدينة جدارا أشهر جامعة في الشرق القديم،

شعار جامعة جدارا
شعار جامعة جدارا

وقد اختصت هذه المدينة من بين المدن العشر (الديكابوليس) التي كانت تنتمي إليها في اتحاد سياسي ثقافي، بالجواب الثقافية الفلسفيةـ ولذلك كثر فيها الشعراء والفلاسفة والأدباء.
وكانت جامعتها تدرس الآداب والفلسفة والمسرح. واكتسبت في عهد الإمبراطورالروماني أغسطس قيصر شهرة إقليمية في العالم القديم وذاع صيتها كموئل عالمي للأساتذة الجامعيين والكتاب والفنانين والفلاسفة والأدباء والشعراء ، فظهرت كمركز إبداعي للحضارة الهيلينستية في الشرق الأدنى القديم ، ودرس فيها خيرة أبناء المدينة والمناطق المجاورة. وتخرج من جامعتها صفوة العلماء والأدباء والفلاسفة والأكاديميون والمثقفون ومن أشهرهم :- القائد الأديب ديمتوريوس وهو من مواليد أم قيس (جادارا) وخريج من كلية آداب جامعتها، وأبناء القائد الادومي الفلسطيني هيرودس، ارخيلاوس وانتيباس وفيلبوس.

ما تبقى من أعمدة جامعة جدار
ما تبقى من أعمدة جامعة جدار

وشاعر الهجاء مينيبوس الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثالث ق.م، والخطيب الفصيح المفوه ثيودوروس الذي عاش بين عامي 14-37 بعد الميلاد ويعتبر مؤسس البلاغة في العصر الروماني، والقائدان الفلسطينيان الشماس زكريا ورفيقه الفونس. وهما من مدينة اللد الفلسطينية، واللغوي ارابيوس من البثنية (درعا الحالية)، والمسرحي سلمانوس، بالاضافة إلى الشاعر ذائع الصيت ميلياغروس، والشاعر والفيلسوف فيلوديموس .

مسرح جدارا
مسرح جدارا

القديس مكسيموس المعترف الجولاني المولود في خسفين

أيقونة بيزنطية تصور القديس مكسيموس ومراحل حياته المختلفة
أيقونة بيزنطية تصور القديس مكسيموس ومراحل حياته المختلفة

تيسير خلف –

تزودنا سيرة حياة القديس الجولاني مكسيموس المعترف الذي عاش فترة الفتوحات الاسلامية في بلاد الشام بتفاصيل مهمة حول فهم الخريطة الدينية في سوريا إبان هذه الفتوحات، وتؤكد معظم المراجع الشرقية على أن القديس ولد في قرية خسفين في الجولان قرب وادي الرقاد، ويبدو أن خسفين كانت مع العقيدة الملكية بدليل عدم ذكرها في الوثائق السريانية في ذلك الوقت.. على الرغم من أن بعض المراجع الكنسية اليونانية تذكر أنه ولد قرب القسطنطينية.
لقد تعرض السريان في شمال سوريا لاضطهاد من الدولة البيزنطية بسبب الاختلاف بين عقيدة الطبيعة الواحدة والطبيعتين للسيد.. ولكن يبدو أن الآية قد تم عكسها، ففور اندحار البيزنطيين تعرض رجال الدين التابعين للكنيسة الملكية الشرقية (الروم الارثوذكس) لاضطهاد من قبل السريان، ولا نعرف إن كان مكسيموس المعترف قد تعرض لاضطهاد من العرب السريان، ولكننا نقرأ في سيرته أنه كان أهم شخصية لاهوتية عاصرت هرقل بعد وفاة بطريرك القدس صفرونيوس.. وأصبح وزيره ووزير حفيده ومن أقرب المقربين إليه. ولكنه اختلف مع الاميراطور بسبب رفضه لفكرة المشيئة الواحدة.
في سنة 656 أرسل إليه الملك كنستس اسقفاً من قيصرية مع وفدٍ من البلاط ليقنعوه بالعدول عن رأيه ولكن الوفد عاد وهو مقتنع بما قاله لهم مكسيموس فأرسل الملك وفداً ثانياً ليتملّقوه ويغروه علّه يقبل المساومة لكنه رفض ،فما كان منهم إلا أن هجموا عليه وأوسعوه ضرباً، وبعد أيام استدعاه الملك وأمره بأن يحرم البابا مرتينوس والبطريرك صفرونيوس لكنه أبى كعادته الرضوخ إلى ما ليس له قناعةً فيه. فكانت نتيجة تمسكه برأيه أن قُطعت يده اليمنى ولسانه كما لتلميذَيه أيضاً .