أرشيفات التصنيف: ميليغر

جدارا .. أثينا السورية

تيسير خلف-

استحقت مدينة جدارا (المتوزعة بين أقصى جنوب غرب الجولان وأقصى شمال غرب الاردن، لقب أثينا السورية، وهو لقب ذكره الشاعر الجدري ميليغر.

  هذه صورة من الجانب الجولاني للمدينة هذه صورة لمنتجع المدينة الشهير الواقع في الجولان
هذه صورة من الجانب الجولاني للمدينة هذه صورة لمنتجع المدينة الشهير الواقع في الجولان

جدارا مدينة اخذت اسمها من قيدار، المملكة الآرامية – العربية التي كانت تمتد من دمشق إلى الجولان إلى شمال الاردن.. ومن البقاع والجليل إلى غربي جبل حوران ومنطقة اللجاة والجيدور والنقرة (البثنية).. وقد أطلق علي هذه المملكة في الفترة اليونانية والرومانية إيطوريا، بعد أن تبنت الثقافة الهلنستية بشكل كامل.
في مدينة جدارا أشهر جامعة في الشرق القديم،

شعار جامعة جدارا
شعار جامعة جدارا

وقد اختصت هذه المدينة من بين المدن العشر (الديكابوليس) التي كانت تنتمي إليها في اتحاد سياسي ثقافي، بالجواب الثقافية الفلسفيةـ ولذلك كثر فيها الشعراء والفلاسفة والأدباء.
وكانت جامعتها تدرس الآداب والفلسفة والمسرح. واكتسبت في عهد الإمبراطورالروماني أغسطس قيصر شهرة إقليمية في العالم القديم وذاع صيتها كموئل عالمي للأساتذة الجامعيين والكتاب والفنانين والفلاسفة والأدباء والشعراء ، فظهرت كمركز إبداعي للحضارة الهيلينستية في الشرق الأدنى القديم ، ودرس فيها خيرة أبناء المدينة والمناطق المجاورة. وتخرج من جامعتها صفوة العلماء والأدباء والفلاسفة والأكاديميون والمثقفون ومن أشهرهم :- القائد الأديب ديمتوريوس وهو من مواليد أم قيس (جادارا) وخريج من كلية آداب جامعتها، وأبناء القائد الادومي الفلسطيني هيرودس، ارخيلاوس وانتيباس وفيلبوس.

ما تبقى من أعمدة جامعة جدار
ما تبقى من أعمدة جامعة جدار

وشاعر الهجاء مينيبوس الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثالث ق.م، والخطيب الفصيح المفوه ثيودوروس الذي عاش بين عامي 14-37 بعد الميلاد ويعتبر مؤسس البلاغة في العصر الروماني، والقائدان الفلسطينيان الشماس زكريا ورفيقه الفونس. وهما من مدينة اللد الفلسطينية، واللغوي ارابيوس من البثنية (درعا الحالية)، والمسرحي سلمانوس، بالاضافة إلى الشاعر ذائع الصيت ميلياغروس، والشاعر والفيلسوف فيلوديموس .

مسرح جدارا
مسرح جدارا

سلام (שלם) (Σαλάμ) كلمة السر السورية

 هذا جزء من ريليف تدمري للاله أشر وهو يرفع يده علامة السلام.
هذا جزء من ريليف تدمري للاله أشر وهو يرفع يده علامة السلام.

تيسير خلف –

يقول الشاعر السوري من جدارا (ميليغاروس) ميليغر المولود في العام 140 قبل الميلاد.

أيها المارُّ قرب قبري
إذا كنت سورياً سلام!
وإذا كنت فينيقياً تحية!
أفأنت إغريقي؟ وداعاً!
وأنت قل الشيء ذاته

يكتب ميليغر الكلمة بالحروف اليونانية كما نلفظها الآن سا لا م (Σαλάμ) متابعة قراءة سلام (שלם) (Σαλάμ) كلمة السر السورية

من روائع شعر القرن الأول قبل الميلاد

الفيلسوف السوري الجداري مينيبوس (منيب)
الفيلسوف السوري الجداري مينيبوس (منيب)

بقلم الشاعر السوري ميليغر في القرن الاول قبل الميلاد ينقله لنا تيسير خلف

في جزيرة صور(1) ترعرتُ

وفي جدارا(2)، أثينا السورية ولدتُ

خرجت من عباءة يوكتراس(3)

أنا ميليغر

سرت مع ربة الشعر على خطا مينيبوس (4)

إن كنتُ سورياً ما العجب في ذلك؟

أيها الغريب إننا نسكن بلداً واحداً هو العالم

من السرمد نفسه أتينا جميعاً

والآن، وبعد أن أثقلت كاهلي السنين

حفرت هذه السطور قبل أن أدلّى في القبر

لكن، كجار قريب لهذه الهاوية

إذا أردت ألقِ تحيتك علي

أنا محدثك العجوز

من الجائز أن تصبح محدثاً عجوزاً أنت أيضاً
________________

(1) جزيرة صور: المقصود شبه جزيرة صور في جنوب لبنان عاصمة فينيقيا الساحلية.
(2) جدارا: مدينة تقع في أقصى شمال الاردن تنقسم أراضيها بين الجولان والأردن على ضفتي وادي اليرموك. وكانت تتبع لها الحمة، وهي إحدى المدن العشر (ديكا بوليس)
(3) يوكتراس: بطل إنساني أثيني اشتهر بأنه وقف ضد كيلون القائد الذي تصدى لثورة الميتيلينيين في القرن الخامس قبل الميلاد وأراد قتل أطفال واستعباد نسائهم، وربما دفع حياته ثمناً لموقفه هذا..
(4) مينيبوس: فيلسوف سوري من جدارا عاش في القرن الثالث قبل الميلاد، وقع في الأسر في إحدى الحروب ولكنه حصل على حريته وعاش في طيبة اليونانية، فقدت أعماله، واشتهر بأنه كان فيلسوفاً أبيقورياً وكتب محاورات ساخرة تأثر بها لوقيانوس السوري السميساطي.
الصورة للفيلسوف السوري الجداري مينيبوس (منيب)